أهالينا وعائلاتنا الأعزاء ، زملائي الخريجين الإدارة ومعلمينا الأفاضل ،الحضور الكرام… تحية طيبة وبعد

"مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ، وَمَنْ عَرَفَ رَبَّهُ عَرَفَ طَرِيقَهُ، وَسَارَ فِيهِ بِثَبَاتٍ وَنُورٍ."

الْيَوْمَ، لَا نُسَلَّمُ وَرَقَةَ نَجَاحٍ فَقَطْ، بَلْ نُسَلَّمُ لَحْظَةَ عُمْرٍ.

اليوم لَا نَخْتِمُ فَصْلًا، بَلْ نَفْتَحُ بَابًا جَدِيدًا، مِلؤُهُ أَحْلَامٌ كَبِيرَةٌ وَقِيَمٌ ثَابِتَةٌ. كَانَتْ سَنَوَاتُ الدِّرَاسَةِ مِرْآةً اكْتَشَفْنَا فِيهَا نُفُوسَنَا، وَمِنْصَّةً بَنَيْنَا عَلَيْهَا قُوَّتَنَا وَضَعْفَنَا وَكُلَّ مَا نَحْمِلُهُ مِنْ نُورٍ.
وَكَانَ كُلُّ هَذَا مُحَاطًا بِقُلُوبٍ صَنَعَتْنِا أَكْثَرَ مِمَّا صَنَعَتْنِا الْكُتُبُ.

إِلَى مَن صَنَعُوا هَذِهِ الرِّحْلَةَ مَعَنَا:

إلى آبائنا وأمهاتنا...
أَنْتُمُ النُّورُ الّذي يُضِيْءُ دُروبَنا، وَالْحِضْنُ الدّافِئُ الذي لا يَخْذُلُنا أَبَدًا. كُنْتُم لَنا السَّنَدَ حِينَ ضاقَتْ بِنا السُّبُلُ، وَالصَّوْتُ الَّذي يَهْدِيَنا حينَ تَتَعثَّرُ كَلِماتُنا، وَالْمَلاذُ الآمِنُ حِينَ أَشْعَرَنا العالَمُ أنَّنا لَسْنا كافِينَ. إنْ كانتْ هُناكَ نِعْمَةٌ حَقيقِيٌّة في حَياتِنا، فَأَنْتُم أَعْظَمُها.

 حَضْرَةِ الْإِدَارَةِ الْفَضِيلَةِ،
كُنْتُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِ مَكَاتِبَ وَمَسْؤُولِيَّاتٍ، كُنْتُمْ وَجْهًا لِلْعَدْلِ، وَصَوْتًا لِلثِّقَةِ، وَأَرْضًا تَسْتَقْبِلُنَا بِخُطَانَا الْمُرَاهِقَةِ، وَتُوَجِّهُهَا بِلُطْفٍ نَحْوَ النُّضْجِ.
شُكْرًا لِأَنَّكُمْ رَأَيْتُمْ فِينَا الْإِمْكَانَ، لَا النَّقْصَ.

وَإِلَى مُعَلِّمِينَا وَمُعَلِّمَاتِنَا الْأَعِزَّاء،
أَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ كَتَبْتُمْ فِينَا، وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ أَحْلَامَنَا.
كُلُّ كَلِمَةٍ أَلْقَيْتُمُوهَا فِي الصَّفِّ، كُلُّ شَرْحٍ، كُلُّ تَوْجِيهٍ، حَتَّى الْمُلَاحَظَاتُ الصَّغِيرَةُ… كَانَتْ تُبْنَى فِي دَاخِلِنَا، وَتُعِيدُ تَشْكِيلَنَا.
لَنْ نَنْسَى أَصْوَاتَكُمْ، تَعَابِيرَ وُجُوهِكُمْ، وَالدِّفْءَ الَّذِي كَانَ يَسْبِقُ الصَّرَامَةَ أَحْيَانًا.

 زُمَلَائِي الْأَحِبَّاءِ،
أَنْتُمْ ذَاكِرَةُ الْأَيَّامِ...
أَنْتُمُ الْقِصَصُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي نَرْوِيهَا بَعْدَ سَنَوَاتٍ وَنَضْحَكُ، وَنَقُولُ: "تَتَذَكَّرُ؟"
كُنْتُمُ الْحِضْنَ الَّذِي خَفَّفَ ثِقَلَ الِامْتِحَانَاتِ، وَكُنْتُمُ الصَّدَاقَاتِ الْعَفْوِيَّةَ الَّتِي وُلِدَتْ مِنْ دَفَاتِرَ مَمْلُوءَةٍ بِالْحِبْرِ وَالضَّحِكِ.
لَا تَنْسَوْا أَنَّ النَّجَاحَ يُصْبِحُ أَجْمَلَ حِينَ نَتَقَاسَمُهُ مَعَ مَنْ شَارَكَنَا التَّحَدِّي، فَشُكْرًا لِأَنَّكُمْ كُنْتُمُ الرِّفْقَةَ الطَّيِّبَةَ وَالتَّعْرِيفَ الحقيقي لِكَلِمَةِ الصَّدَاقَةِ.

اليوم، نَحْصِدُ ثَمَرَةَ كُلِّ ما غُرِسَ فِينا مِنْ حُبٍّ، ونَحْمِلُ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ  أَثَرَ كُلِّ مَنْ آمَنَ بِنَا فِي الْخَفَاءِ. وَنَعِدُكُمْ أنْ نَكونَ كَما تَمَنَّيْتُمْ لَنا - نُورًا يَشُعُّ حَيْثُما كُنّا وأَلَّا يَكُونَ هَذَا النُّورُ الَّذِي نَحْمِلُهُ خَافِتًا، بَلْ مِشْعَلًا نُضِيءُ بِهِ دُرُوبَ الْآخَرِينَ.
نَحْنُ نَحْمِلُ جُذُورَنَا فِي أَعْمَاقِنَا، وَنَفْرُدُ أَجْنِحَتَنَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَمَعًا، كُنَّا وَسَنَبْقَى نَكْبُرُ بِالحُبّ.