معالي وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور عزمي محافظة الأكرم،
رئيسَ كنائس الاتحاد المسيحي الإنجيلية في الأردن والأراضي المقدسة، القس منذر شحاتيت ورعاة وأعضاء كنائس الاتحاد المسيحي الأكارم،
مجلسَ أمناءِ أكاديمية التحالف الأردنية وممثلَ إرساليةِ الاتحاد المسيحي القس جاريد أوستلي المحترمين،
عائلةَ أكاديميةِ التحالفِ وأهالي الطلبةِ الأعزاء،
ضيوفَنا الأفاضل،
السيدات والسادة الكرام،
نشكرُ الله أولًا على نعمتِهِ الغنية التي رافَقَتنا إلى هذا اليوم، وعلى حضوره الذي يملأُ هذا المكان. ونحيي قيادةَ بلدِنا الهاشميةِ بمناسبةِ اليوبيلِ الفضيِّ لجلالةِ الملكِ عبدِ الله الثاني وحكومتِهِ الرشيدية التي وَفَّرَت لنا الأمنَ والاستقرار.
كما نتقدمُ من معالي الدكتور عزمي محافظَة بجزيلِ الشكرِ على تفضُلِه برعايةِ حفلِنا هذا وتشريِفنا بحضورِه أيضًا.
نُرَحبُ بكم ضيوفَنا الأعزّاء أجمَلَ ترحيب.
نحتفلُ وإياكُمُ اليومَ بمرورِ عشرِ سنواتٍ على بِدايَةِ رحلةِ الأكاديميةِ مكَلّلةً بتخريجِ الفوجِ الأولِ من طلبتِها ممثلاً بطالبينِ اثنينِ نفتخرُ ونعتزُ بِهِما وبمسيرتِهما معَنا منذُ نُعومةِ أظفارِهِما وها هُما يحملانِ الرايةَ وينطلقانِ بِها بكلِّ ثِقةٍ ليُكَمِّلا مَسيرَةَ العِلْمِ والعَمَل.
وإذ نَقفُ هُنا بعدَ عشرِ سَنواتٍ، لا بُدَّ مِنَ الإِشادَةِ بِمَنْ تَدينُ لَهُ الأكاديميَّةُ اليومَ بِشَكْلٍ خاص، هوَ صاحِبُ الرُّؤيةِ الفَريدة، مُؤَسِّسُ الأكاديمية، القس حابس النِّعمات، لإيمانِهِ بِحُلْمٍ مُقَدَّسٍ وَضَعَهُ أمامَ اللهِ وباشَرَ بتنفيذه، مُكَرِّسًا جُهدَهُ وَوَقتَهُ ومالَهُ لِجَعْلِهِ حَقيقَةً ها نَحْنُ نَرَى باكورَةَ ثِمارِها أَمامَنا اليَوم. قسيس حابِس، نُقَدِّرُ وَنَشْكُرُ جُهودَكَ في إِرسَاءِ دَعائِمِ هذا الصَّرحِ المُبارَك.
ولا نَنسى دورَ كلِّ مَن كانَت لَه بَصمةٌ في تشييدِ هذا الصَّرحِ العلميِّ المُتَمَيِّز. نَذكُرُ هنا إرساليةَ الاتِّحادِ المَسيحيِّ التي ساهَمَت بالفِكرِ والعَمَلِ والدَّعمِ إلى جانب كنيستِنا الوطنيةِ طيلةَ فترةِ الإنشاءِ وبَعدَها مِن خلالِ الاضطلاعِ بأعباءِ مَنصِبِ المُديرِ العامِّ للأكاديميةِ حتى عامِ ٢٠٢٢. وها هُوَ القس ناثان غرينفيلد المديرُ العامُّ الأَسبَق، قد حَضَرَ مِنَ الولاياتِ المتحدةِ خاصّةً ليَحتفِلَ معَنا اليوم. أهلًا وسهلًأ.
وحتى لا أغفَلَ عن ذِكرِ أحدٍ، لن أحاولَ أن أُعَدِّدَ أسماءَ كلِّ مَنْ ساهَموا في جَعلِ هذا الحُلْمِ حقيقةٍ، فاللهُ يعرفُهُم واحدًا واحدًا، ونَحنُ نُصلّي أنْ يُكافِئَهُم بِكُلِّ بَرَكَةٍ بِحَسَبِ غِناهُ في المَجد.
شاهَدْنا بالفيديو للتَّوِّ عَجَلَةَ نُمُوِّ الأكاديميَّةِ منذُ تأسيسِها إلى اليوم. ورأينا تطورَها وأثرَها وإنجازاتِها التي تتكلمُ الكثير. وإننا إذ نَفْخَرُ بها، نعلمُ بأنها ليست إلّا البداية. وهنا يستوقفني ما كتبَه الرَّسول بولس إلى أهل فيلبي في أوجِ خدمتِهِ حينَ قال:
"أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئًا وَاحِدًا: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذلِكَ عَيْنَه
لمْ يتوقفْ الرسولُ بولس عن العملِ متغنيًا بأمجادِ الماضي وكأنُّه نجحَ وتخَرَّجَ أو عَمِلَ وَتقاعَد.
ونحن كذلك الأمر، لسْنا نَحسَبُ أننا قد أدرَكْنا، ولن نَقفَ ونرتاحَ خلفَ ما حقَّقْنا، أو نَستسلِمَ لِما يصادفُنا أو يفشِّلُنا، لكننا سَنعملُ بأكثرَ اجتهادٍ وأكثرَ التزامٍ وتكريسٍ لرسالتِنا وهدفِ وجودِنا.
ونحن على يقينٍ بأنَّ استمرارَ نجاحِ الأكاديميةِ وامتدادَ صدَى تأثيرِها في حياةِ طلبتِها والمجتمعِ إنّما هو في السلوكِ بِحَسَبِ ذلكَ المَنْهَجِ عَيْنِهِ وذلك الفِكْرِ عَينِهِ الذي لأجلِه وُجِدَتْ:
"لتوفير التّعليم المتميّز، من خلال بيئةٍ دامجةٍ تسوُدها المحبُّة والرّعايُة بالجميع ..."
نحنُ مُسؤولونَ اليومَ أمامَ اللهِ وتجاهَ كنيستِنا وطلبتِنا وأهالينا والوطنِ الحبيب لتحقيق هذه الرسالة، ولذلك سنستمرُّ في العمل، سواءٌ أصْعَبَتِ الظروفُ أو سَهُلَت.
في حديقةِ منزِلِنا شَجَرَةٌ يافعَةٌ زُرِعَتْ مُنْذُ بِضْعِ سَنَواتٍ انتَظَرْنا خلالَها الثَّمَرَ بفارِغِ الصَّبر، وفي سَنةِ إثمارِها الأولى، قَدَّمَت لَنا ثَمَرَتين اثنت. ويا لِشِدَّةِ فَرْحَتِنا بِهاتَين الثَّمَرَتَين، ليسَ لأنها كانت سَتَسُدُّ الجوعَ أو تَمْلأُ حاجَةَ البيتِ، لكنْ لأنَّنا رَأينا بِأنَّها شَجَرةٌ مثمرةٌ وثَمَرُها جيِّدٌ ولَذيذٌ، وأنَّه سَيَتَعاظمُ معَ الصَّبْرِ والعِنايَةِ المُستَمرَّة.
أليسار وهايِل، أنتُما أوَّلُ ثمَرَتينِ في حقلِ أكاديميةِ التحّالف، نَفرَحُ ونَفْخَرُ بِكُما، ونَعْلَمُ أنَّكُما، أينَما تَوَجَّهَ كلٌّ منكُما، سَتنطَلقانِ على أساسٍ مَتينِ مِنَ العِلْمِ والقِيَم الروحيَّةِ والحَياتِيَّةِ التي زُرِعَتْ لتُشَكِّلَ فيكُما مَنْهَجَ حياةٍ وشَخْصَّيةٍ مُتكامِلَةٍ قادرةٍ على الثَّباتِ والتَّأثيرِ الأبَدِيّ.
انطَلِقا واعلَما أنَّ وَراءَكُما عائلةً تُحِبُّكُما، وتُصَلّي لِأَجْلِكُما.
وَلِوالدَيْكُما نقول: نَفرَحُ مَعَكُم بأوَّلِ قَطْفَةٍ، ونَتطَلَّعُ وإيّاكُمْ إلى مَزيدٍ منَ النَّجاحاتِ بمشيئَةِ الرَّب. نبارِكُ لكم ولأُنفِسنا ولِأُرْدُنِّنا الذي يزدهرُ بكفاءَةِ شبابِهِ وطموحاتِهِم الواعِدَة.